أبي نعيم الأصبهاني

319

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الحارث الليث بن سعد كان يعلم الأحكام مليا ، ويبذل الأموال سخيا . وقيل إن التصوف السخاء والوفاء . * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت الحسن بن عبد العزيز الجروى يقول سمعت أبا حفص عمر بن سلمة يقول : تكلم الليث ابن سعد في مسألة فقال له رجل يا أبا الحارث ! في كتابك غير هذا ، قال : في كتابي أو في كتبنا ، ما إذا مر بنا هذبناه بعقولنا وألسنتنا . * حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل ثنا أحمد بن إسماعيل الصدفي ثنا يحيى بن عثمان ثنا حرملة بن يحيى قال سمعت الشافعي يقول : الليث بن سعد أتبع للأثر من مالك بن أنس . * حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي حدثني أخو أبى عجينة الحافظ محمد بن موسى الحضرمي ثنا علان بن المغيرة قال سمعت أبا صالح يقول : كنا على باب مالك بن أنس فامتنع علينا فقلنا : ليس يشبه صاحبنا ، قال فسمع مالك كلامنا فأدخلنا عليه ، فقال لنا : من صاحبكم ؟ قلنا الليث بن سعد ، فقال : تشبهونى برجل كتبنا إليه في قليل عصفر نصبغ به ثياب صبياننا ، فأنفذ إلينا ما صبغنا به ثيابنا وثياب صبياننا وثياب جيراننا وبعنا الفضلة بألف دينار ؟ . * حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول : قفلنا مع الليث بن سعد من الإسكندرية وكان معه ثلاث سفائن ، سفينة فيها مطبخه ، وسفينة فيها عياله ، وسفينة فيها أضيافه . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا الوليد بن أبان ثنا أبو حاتم ثنا سليمان بن منصور بن عمار قال سمعت أبي يقول : كنت عند الليث بن سعد يوما جالسا فأتته امرأة ومعها قدح فقالت : يا أبا الحارث إن زوجي يشتكى وقد نعت له العسل ، فقال : اذهبي إلى أبى قسيمة فقولي له يعطيك مطرا من عسل ، فذهبت فلم ألبث أن جاء أبو قسيمة فساره بشيء لا أدرى ما قال له ، فرفع رأسه إليه فقال : اذهب فاعطها مطرا ، انها سألت بقدرها وأعطيناها